ابن هشام الأنصاري

251

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

هذا باب الحكاية ( 1 ) حكاية الجمل ( 2 ) مطّردة بعد القول ، نحو : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ( 3 ) ، ويجوز

--> - في صورة واحدة ، وأن مثلها في هذه الصور كلها مثل تمييز أنواع العدد . الوجه الرابع : مما تخالف فيه كذا كم وكأين : أن الكثير في كذا استعمالها معطوفا عليها نحو ( كذا وكذا ) حتى زعم ابن خروف أن العرب لم يقولوا ( كذا درهما ) بالإفراد ، ولم يقولوا ( كذا كذا درهما ) بالتكرار من غير عطف ، وإنما قالوا ( كذا وكذا درهما ) بالتكرار مع العطف ، وهو محجوج برواية العلماء الأثبات ذلك ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وفي ذلك يقول ابن مالك في التسهيل ( وقل ورود كذا مفردا ، ومكررا بلا واو ) اه ، وقال مرة أخرى ( وكنى بعضهم بالمفرد المميز بجمع عن ثلاثة وبابه ، وبالمفرد المميز بمفرد عن مائة وبابه ، وبالمكرر دون عطف عن أحد عشر وبابه ، وبالمكرر مع عطف عن أحد وعشرين وبابه ) اه ، وهو ما قررناه لك في شرح مذهب الكوفيين ، وواضح أنه يريد بالمفرد ما ليس مكررا ، ولم يذكر ابن مالك في عبارته الأخيرة ما يكنى به عن العشرين وبابه ولو ذكره لقال ( وبالمفرد المميز بمفرد مجرور عن مائة وبابه ، وبمفرد منصوب عن عشرين وبابه ) وعذره أنه لم يذكر حركات الإعراب في التمييز ، ولا فرق بين المائة وبابه والعشرين وبابه إلا أن التمييز يكون مجرورا مع الأول ومنصوبا مع الثاني ، وقد أطلت عليك ، واللّه أعلى وأعلم . ( 1 ) يقال : حاكيته أحاكيه ، وشابهته أشابهه ، وشاكلته أشاكله ، وشاكهته أشاكهه ، وماثلته أماثله . والمعنى العام لهذه الألفاظ كلها واحد ، فالحكاية - ومثلها المحاكاة - في اللغة : المشابهة ، وقد استعمل النحاة اللفظ الأول منهما - وهو الحكاية - وأرادوا منه ( إيراد اللفظ المسموع على هيئته من غير تغيير فيه ، أو إيراد صفته ) فإذا قال لك قائل ( رأيت زيدا ) فقلت له ( من زيدا ) فقد أوردت لفظ زيد الذي سمعته على هيئته الإعرابية التي وقعت في كلام المتكلم من غير أن تغير فيه ، وإذا قال لك ( ضربت زيدا ) فقلت ( أيا ) فقد أوردت صفة اللفظ الذي وقع في كلامه ولم تورد اللفظ نفسه . ( 2 ) الحكاية بالاستقراء على ثلاثة أقسام : الأول : حكاية الجمل ، وهي مختصة بالقول ، وشاهدها الآية التي تلاها المؤلف ، وقوله تعالى : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وقوله سبحانه : وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا . -